لماذا لا نثير في انفسنا الغيرة للتكامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لماذا لا نثير في انفسنا الغيرة للتكامل

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 06, 2008 10:05 am

لماذا لا نثير فى انفسنا الغيرة للتكامل ؟
إن القرآن الكريم في آيةٍ من الآيات، يستعمل أسلوب إثارة الغيرة، وإثارة الحوافز الباطنية.. وإثارة الغيرة أمر محمود شرعاً وعقلاً.. فعندما يقول تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، فإنه عز وجل يفهمنا بأن له بديلا عنا، يحبهم ويحبونه.. وعندما يقرأ الإنسان سيرة أصحاب جعفر بن محمد الصادق -عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام- تنتابه هذه الحالة من الغيرة.. وهؤلاء الأصحاب خرجوا من بطن هذا المجتمع، وقد جمعوا بين التكسب والتعلم، فهؤلاء لم يحترفوا طلب العلم احترافاً كرجال الحوزات الآن.. بل كانوا يمارسون نشاطهم اليومي، وفي نفس الوقت كانوا من خواصِ أصحاب الإمام صلواته الله وسلامه عليه.. ومنهم من كان منحرفا عن أصل الإسلام، فكان نصرانياً فأسلم.. ومنهم من كان على غير خط أهل البيت (ع) فاهتدى إلى خطهم.إن أبان من أصحاب الإمام الصادق (ع)، وقد مات في حياته (ع).. فقال الصادق (ع): (أما والله لقد أوجع قلبي موتُ أبان..).. والمعصوم لا يقسِم في موضعٍ لا يستحق القَسم.. فمنا من يموت، فترتاح الأمة منه.. ومنا من يموت، وكأنه لم ينقص شيء على الأرض أبداً.. ولكن أبان يموت فيوجع قلب إمام زمانه صلوات الله وسلامه عليه.. ومن الناس من يموت هذه الأيام، فيتوجع قلب صاحب الأمر صلواته الله وسلامه عليه.إن الإمام الصادق (ع) يصف هؤلاء الأربعة: محمد بن مسلم، وبرير، وليث بن البختري، وزُرارة.. فيقول (ع): (هؤلاء القوامون بالقِسط، هؤلاء القائلون بالصدق).. ويصفهم بما ورَد في سورة الواقعة، ثم قال عليه السلام أيضاً: (بشر المُخْبتِين بالجنة).. ثم ذكر هؤلاء الأربعة وقال: (أربعة نُجباء أمناء الله على حلاله وحرامه).. إن هذه التعابير تناسب شأن المعصوم، فنحن نخاطب المعصوم قائلين: أنتم أمناء الله على الحلال والحرام.. وإذا بالمعصوم يذكر هذه العبارة لفردٍ من خريجي مدرستهم عندما يقول: هؤلاء - يشير إليهم - أربعة نُجباء أمناء الله على حلاله وحرامه.. (ولولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوةِ واندرست).. هنيئاً لكم أيتها الأربعة!.. يأتي النبي (ص) يوم القيامة، ويقول: يارب اشهد عليَّ بأن هؤلاء الأربعة أبقوا ديني بشهادة الإمام الصادق (ع)، أليس الإمام يقول: لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة؟.. نعم، النبي (ص) يوم القيامة، لا بد وأن يكافئهم على هذا المنصب. إن في حديثSadرحم الله من أحيا أمرنا!..) الأمر له ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: الأمرُ في العرش.. فهنالك شريعة منقوشة في اللوح المحفوظ، والحكم الواقعي.المرتبة الثانية: أمرٌ صدر من لِسان المعصوم، ومن كلامه، ومن تقريره، ومن فعله.
المرتبة الثالثة: أمر منقوش في الرسائل العملية.. ومن المعلوم أن بين كلام المجتهد، وبين كلام العرش واسطة واحدة.. فكلام في العرش، وكلام من المعصوم، وكلام من مرجع التقليد.. فكل ذلك من مصاديق الأمر. (رحم الله من أحيا أمرنا!..) كل إنسان في بيته، وفي متجره، وفي معمله، مطالبٌ بأن يُحيي هذا الأمر.. فالإسلام له أحكامه في التجارة، وله أحكامه في الأسرة، وله أحكامه في الجهاد، وله أحكامه في التعليم، وله أحكامه مع الأولاد.. نعم، فالذي يريد أن يُحيي ذكر الإمام الصادق عليه السلام، عليه أن يلتزم بهذه المراحل فى شتى أبعاد حياته!..

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لماذا لا نثير في انفسنا الغيرة للتكامل

مُساهمة  احمد الساعدي في الخميس مارس 06, 2008 12:05 pm

الاخ ابو نرو الهدى مقالة جيدة ومثمرة انشاءلله
في الحقيقة لقد اثرتفي نفسي تساؤلات كثيرة واخرجت من ذاكرتي موضوع اود ان اطرحه عن التكامل الانساني

يبدو ان مصداق الكمال الذي ننشده يختلف من شخص الى اخر فهذا يطلب المال والاخر يطلب الجاه والاخر يطلب المال والبنين والاخر يطلب الكرسي الا ان بيان المصداق الرئيسي والحقيقي احق للكمال يبينه المعصومين سلام الله عليهم
ولو الهديات الثلاث مجتمعة والتي هي
1- هداية الفطرة
2- هداية النبوة
3- هداية الامامة
لما استطعنا ان نعين ما هو الكمال الحقيقية
حتى اننا نجد ان بعض المجتمعات قد زاغت وانحرفت في مصداق كمالاتها لدرجة انهم رأوا ان كمالهم هو في التفاخر بالاولاد ( الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ))

احمد الساعدي

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 01/03/2008
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد على رد

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 06, 2008 2:10 pm

نعم يا اخي الساعدي فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بجوانب كثيرة متنوعة (جسم، وعقل، ومشاعر…) وحينئذ فالمنهج التربوي الذي يريد أن يرقى بهذا الإنسان للتكامل ينبغي أن يكون متوافقاً مع فطرة هذا المرء، ولهذا صار أي تشريع للبشر من غير المصدر الشرعي محكوماً عليه بالفشل والبوار؛ لأنه تشريع صادر من البشر والله – سبحانه وتعالى – هو الذي خلقهم ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وغالباً ما ترى تشريعات البشر وآراءهم تأخذ جانباً على حساب جانب آخر، وغالباً ما تخل بـهذا التكامل أو هذا التوازن في شخصية المرء، إذن فالتكامل والتوازن هو الذي يتوافق أصلاً مع خلق الإنسان ومع فطرته التي فطره الله عليها.
ولأضرب على ذلك مثلاً .. إننا حين نربي الناس على الخضوع وعلى التسليم لكل الآراء التي تطرح عليهم أيا كان مصدرها، ونطلب من الناس أن يعطلوا عقولهم، وألاّ يفكروا مطلقاً فيما يُقال لهم، إننا حينئذ نعطل هذا العقل الذي خلقه الله – عز وجل – له، وما خلقه الله – سبحانه وتعالى – إلا لحكمة، ولو كانت أمور الناس تستقيم على التقليد والتبعية لخلق الله – عز وجل – لنخبة من الناس عقولاً دون عقول سائر الناس حتى يخضع بعضهم لبعض ويكونوا تابعين لغيرهم.
اشكرك اخي على ردك الواضح

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لماذا لا نثير في انفسنا الغيرة للتكامل

مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 07, 2008 5:31 am

الاخوان احمد الساعدي وابو نور الهدي
جزاكم الله خير على هذه الابحاث والردود المثمرة انشالله
نتمنى تواصلكم المثمر انشالله

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى