الاستراتيجيات الاعلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاستراتيجيات الاعلامية

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 06, 2008 10:13 am

الاستراتيجيات الاعلامية
انطلاقا من السياسة الاعلامية استعرضت في بعض الدراسات ابرز الاستراتيجيات الاعلامية المستخدمة في التصدي للشائعات وهي
• استراتيجية التركيز
ويقصد بها استخدام وسائل اعلامية متعددة لتوصيل رسائل الي جماهير منتشرة في مناطق جغرافية بعيدة. ولا تستخدم هذه الاستراتيجية الا في حالة توافر امكانيات وموارد كبيرة تسمح باستخدام اكثر من وسيلة اعلامية، وقد اقترح بعض الباحثين استخدام هذه الاستراتيجية في مواجهة الازمات او الكوارث.
• الاستراتيجية الديناميكية – النفسية
وتعتمد علي فرضيات ومساهمات علم النفس فيما يتعلق بالمنبه والاستجابة عند الفرد، فالمنبه او الرسائل الاعلامية تصل الي الفرد، الذي ينظر اليه علم النفس علي اساس انه كائن مركب من عناصر بيولوجية وعاطفية وادراكية تتفاعل معا، ومع المنبه لتصدر استجابة او سلوك.
وتقترح الاستراتيجية الديناميكية – النفسية التركيز علي عوامل ادراكية او عاطفية للتأثير في الفرد والجماعة وتحقيق استمالات عاطفية او اثارة انفعالات ومخاوف. وقد سادت هذه الاستراتيجية حقل الدراسات الاعلامية واستخدمت علي نطاق واسع في الخمسينيات بعد ان استخدمها وطورها هوفلاند Hovland وزملائه في جامعة ييل yale الامريكية وفي السبعينيات تعرضت هذه الاستراتيجية للنقد والتجديد حيث ادخلت عليها تحسينات ركزت علي أهمية الاعتقادات والاتجاهات والنوايا السلوكية والسلوك فيما يتعلق بالاقناع.
• الاستراتيجية الثقافية الاجتماعية
تقترح هذه الاستراتيجية تقديم رسائل اعلامية مقنعة تحدد او تعيد تحديد المتطلبات الثقافية وقواعد السلوك لدي الافراد والجماعات داخل المجتمع، بحيث يؤدي ذلك الي تعديل في السلوك الاجتماعي، وقد استخدمت هذه الاستراتيجية بنجاح لسنوات طويلة في مجال الاعلان والتسويق. والفكرة الاساسية التي تقوم عليها هذه الاستراتيجية هي ان السلوك الفردي تسيطر عليه توقعات وضوابط اجتماعية داخل النظم الاجتماعية، وبالتالي فان اقناع الفرد يأتي عبر احداث تعديل في الضوابط الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع واعادة صياغتها.
• استراتيجية بناء المعاني
تفترض هذه الاستراتيجية ان التأثير الاعلامي او الاقناع يحدث عندما تنجح وسائل الاعلام في تعديل المعاني والصور والرموز المحيطة بالانسان، واكسابها معاني جديدة، وتنطلق هذه الاستراتيجية من التسليم بان وسائل الاعلام تخلق صورا زائفة عن العالم في اذهان الناس، لكنهم يتعاملون بناء علي هذه الصور والرموز، وبالتالي من المهم لتحقيق الاقناع تعديل او تغيير هذه الصور والرموز.
هكذا تتعدد وتتنوع الاستراتيجيات المستخدمة في الانشطة الاعلامية بوجه عام مع ملاحظة انه يمكن الاستفادة من هذه الاستراتيجيات في صياغة استراتيجيات لمواجهة الازمات وذلك بحسب طبيعة ونوع كل ازمة، والجماهير التي يستهدف القائمون بالاتصال الوصول اليها اثناء ادارة الازمة.
في هذا السياق اكدت ورقة بحثية مقدمة الي المؤتمر السنوي لمركز بحوث الكوارث بجامعة ديلاوير Delaware عام 1995 علي ان وسائل الاعلام هي عنصر الربط الاساسي بين المسئولين والجمهور اثناء الازمات، فهي تنقل التحذيرات، لكنها قد تركز علي احد ابعاد الازمة وتهمل بقية الابعاد، كما تجري بعض وسائل الاعلام وراء الاثارة في تغطية الازمات والكوارث، وخلصت الورقة الي ضرورة ان يكون لدي الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية خطة واضحة لتزويد وسائل الاعلام بالمعلومات عن الازمات والكوارث. ورصدت الورقة ثلاثة عوامل تؤثر في استجابة الجمهور تجاه التحذيرات من الازمة هي
• نموذج المنبه (التحذير) والاستجابة.
• عوامل تدخل في تفسير الجمهور لرسائل التحذير.
• صورة الجمهور لدي المخططين او بعبارة اخري كيف يتصور المخططون طبيعة الجماهير التي سيخاطبونها.
ولا شك ان العناصر الثلاثة السابقة تفيد في صياغة استراتيجية اعلامية لادارة الازمة، لكن مع ملاحظة ان نموذج المنبه والاستجابة قد اشرنا اليه في استراتيجية الديناميكية – النفسية ، وان هذا النموذج يقوم علي فكرة بسيطة لكنها قد لا تتحقق دائما في اثناء الازمات والكوارث، فالناس قد يستمعون الي تحذير عبر وسائل الاعلام لكنهم لا يتحركون، ولا يبادرون بالسلوك المتوقع او الفعل المنتظر منهم، اما لوجود مخاوف وتهديدات اكبر من وجهة نظرهم من التهديد المرتبط بالتحذير، او لعدم ثقتهم في وسائل الاعلام والمصدر الذي اطلق هذه التحذيرات عبر وسائل الاعلام.
• استراتيجية الموقف المشكل
نقترح استخدام هذه الاستراتيجية في ادارة الازمات والكوارث اعلاميا، وتتميز هذه الاستراتيجية بانها لا تهدف الي تحقيق الاقناع بشكل مباشر، بل الي مساعدة الجمهور علي متابعة الاحداث وتحليلها كمقدمة لتشكيل الراي والراي العام من جانب اخر فان هذه الاستراتيجية تستخدم في تقييم مدي كفاءة وفاعلية النظام الاعلامي ووحداته المختلفة (وسائل الاعلام) في القيام بادوارها ووظائفها خاصة توفير المعلومات وحرية تداول الاراء.
بكلمات اخري فان الاستراتيجية المقترحة تستخدم بطريقة مزدوجة فهي تهدف الي تعريف الجمهور بالاخبار والاراء في اثناء المواقف الاشكالية كالازمات والكوارث، وفي الوقت نفسه تقييم اداء وفاعلية النظام الاعلامي.
• استراتيجية الاتصال الوقائي
كشفت اغلب الدراسات ان الاستراتيجيات الاعلامية المستخدمة لمواجهة الشائعات تعمل بعد ظهور وتداول الشائعة أي ان لها طابع دفاعي من هنا برز التفكير في اهمية وضع استراتيجية وقائية تستخدم كافة وسائل الاعلام من اجل توعية المواطنين بمفهوم الشائعات والظروف المرتبطة بنشأتها وتطورها والمخاطر الناجمة عنها، وكيفية تحليلها للكشف عن ما تتضمنه من اكاذيب ومغالطات، وتعتمد هذه الاستراتيجية علي التعاون والتنسيق بين وسائل الاعلام والمدارس والجامعات والمساجد واجهزة وادارات الاعلام الامني وفريق ادارة الازمة ولجان رصد ومتابعة الشائعات، وتري استراتيجية الاتصال الوقائي الي تحقيق اهداف تربوية علي المدي البعيد، مع ابقاء المجتمع ومؤسساته في حالة وعي ويقظة بمناخ الشائعات واساليب ترويجها.وفي اطار هذه الاستراتيجية يمكن تنظيم دورات تدريبية لبعض قادة الراي المحليين، ورجال الاعلام والعاملين في ادارة الاعلام الامني وذلك لوضع الخطط التفصيلية والاتفاق علي اساليب العمل لمواجهة الشائعات. وكذلك تصميم وبناء رسائل اعلامية تتسم بالجدية والجاذبية والمصداقية لتوضيح مخاطر الشائعات وكيفية تحليلها والرد عليها.
وعلقت الدراسة على الإستراتيجية السابقة بملاحظتين هامتين -
الاولي بالاهمية والفاعلية النسبية لكل من هذه الاستراتيجيات الست، وما اذا كان من الممكن استخدام اكثر من استراتيجية واحدة لمواجهة شائعة ما، حيث تفيد البحوث والخبرات العملية الي امكانية استخدام اكثر من استراتيجية بحسب طبيعة ونوع الشائعة المراد التصدي لها، في الوقت نفسه هناك اهمية خاصة وثابته للاستراتيجية الوقائية بحيث ينبغي علي وسائل الاعلام بعامة، واجهزة وادارات الاعلام الامني الاهتمام بتبني وتنفيذ هذه الاستراتيجية، مع تنمية ودعم مشاركة منظمات المجتمع الاهلي والعمل التطوعي، لانه من الضروري مشاركة المواطنين مع الهيئات الحكومية وغير الحكومية في جهود التصدي للشائعات، علاوة علي جهود الوقاية من الشائعات.
اما الملاحظة الثانية فهي ان الاستراتيجيات الست المقترحة هي استراتيجيات مجتمعية عامة، تختلف عن الاستراتيجيات الجزئية التي قد تستخدم في الشركات او المنظمات المحلية او الدولية والتي تهدف اساسا الي الربح كالشركات متعددة الجنسية، في هذا السياق اجري بحثا مهما علي 74 خبيرا في العلاقات العامة من المهتمين بالتعامل مع الشائعات التي ترتبط بانشطة الشركات الدولية التي يعملون بها، وقد رصدوا 17 استراتيجية للوقاية من او تحييد الاثار السيئة للشائعات لعل اهمها استراتيجيات عرض اسباب التغير في داخل هذه الشركات، وشرح اسباب التغيير، والنفي من خلال مصدر خارجي (من خارج الشركة) موثوق فيه، وانكار الشائعات بواسطة مصدر مسئول في الشركة، وانشاء خط ساخن لرصد الشائعات والابلاغ عنها، وقد اتفقت اراء اغلب هؤلاء الخبراء علي مخاطر استخدام استراتيجيات الصمت وعدم التعليق، والبحث عن من زرع الشائعة ومعاقبته، واطلاق شائعات مضادة.
وانتهت الدراسة الى أنه بالرغم من ان استراتيجيات العلاقات العامة لمواجهة الشائعات في الشركات تختلف عن استراتيجيات الاعلام للتصدي للشائعات التي تضر بالمجتمع الا ان بعض الخبرات والدروس المستفادة التي اكتسبتها هذه الشركات يمكن ان تفيد في بناء الاستراتيجية المجتمعية العامة للتصدي للشائعات ولعل اهم هذه الدروس هي الوضوح والشفافية، والامتناع عن التعليق واستخدام شائعات مضادة.

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاستراتيجيات الاعلامية

مُساهمة  احمد الساعدي في الخميس مارس 06, 2008 10:18 pm

فعلا موضوع شيق
الاعلام المركز وسيلة قوية تحتاج الى موارد كبيرة اعتقد ان امريكا قد استخدمته واظن نجحت في كسب الراي العام من خلالها
اما بالنبسة لتعديل السلوك الاجتماعي ففعلا لقد لاحظنا تغيرا في الثقافة العامة نتيجة بعض المؤثرات الاعلامية والمتمثلة باجهزة العرض مثل التلفزيون والاعلان وقد وصل تاثيرها الى بلدنا الحبيب
بالفعل ان الازمات هي المحك الرئيسي للاعلام فتجد ان احوج ما تحتاجه وقت الازمة هو الاعلام
اما الاعلام الرسالي الذي علينا ان ننتهجه فهو يحتاج الى دراسة وافية ومستفيضة وكتابات واعية ينبغي لنا معرفتها
لقد افدتنا كثيرا بموضوعك يا ابو نور
اتمنى ان التواصل معك بشكل خاص لا سيما اني من مؤيدي الاعلام الرسالي واتمنى ان نجد صيغة مشتركة للتوصل الى معاني مترابطة فيما يخص الاعلام الرسالي

احمد الساعدي

عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 01/03/2008
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى