سر بقاء الارض (بحث مستل من كتاب منهج الاصول للسيد الولي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سر بقاء الارض (بحث مستل من كتاب منهج الاصول للسيد الولي)

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الأحد مارس 09, 2008 1:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
بحث مستل من كتاب (منهج الأصول) للشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد الصدر(أعلى الله مقامه).
ثم قال في المحاضرات(1): ومن ذلك يظهر سر بقاء الكرة الأرضية وغيرها من الجبال والأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها من الأشياء الطبيعية، على وضعها الخاص ومواضعها المخصوصة. وذلك نتيجة خصائص طبيعية موجودة في صميم مواردها. والقوة الجاذبية التي تفرض على جميع الأشياء الكونية والمواد الطبيعية. وقد أصبحت عمومية هذه القوة في يومنا هذا من الواضحات. وقد أودعها الله سبحانه في الكرة الأرضية. إلى آخر ما قال.
فقد أخذ نتيجة العلم الطبيعي الأوروبي مسلمة الصحة واعتبره من الواضحات، ويؤسف أن يصدر ذلك من واحد من أبرز علمائنا. فبينما نحن نخضع لنتائج تفكيرهم نراهم لا يخضعون لنتائج تفكيرنا.
وعلى أي حال، فيرد عليه عدة أمور، فيما يخص علة (ما به الوجود) لحركة الكواكب والنجوم وذلك ضمن عدة وجوه:
الوجه الأول: إن أنصار العلم الطبيعي الحديث يعترفون بأن النظريات العلمية، مهما كانت مؤكدة فهي مبنية على الاحتمال أو على (حساب الاحتمالات). وهم لا يستبعدون تجاه أي حقيقة علمية عندهم، أن توجد نظرية أخرى مضادة لها تنفيها وتكذبها.
وإن أهم وأعم نظرية مشى عليها العلم الطبيعي الحديث هي النظرية النسبية. حتى أنهم يسمونه بقانون النسبية، يعني أنها ارتقت من مرحلة النظرية ووصلت إلى درجة القانون. كما يعبرون عن الجاذبية بقانون الجاذبية. وهي _أعني النسبية_ ناجحة لديهم في كل التطبيقات الدقيقة التي يعيشونها في اختصاصاتهم.
مع أنها ثابتة لديهم بالاحتمال، وأن أول من حاول الخروج عنها أو عليها، هو واضعها نفسه: انشتاين. الذي كان يطمع ببديل لها أشمل وأضبط منها، سماها بنظرية المجال الموحد. ولكنه لم يستطع وضعها إلى أن مات. وحسب علمي أنها لم توضع لحد الآن.
وملخص فكرتها هو التوحيد بين القوى الرئيسية الأربعة: المغناطيسية والجاذبية والذرية العليا والذرية الواطئة. مع ملاحظة أنهم قد يبدلون المغناطيسية بالكهربائية. والمهم أن النظرية النسبية كانت ولازالت قاصرة عن إنتاج ذلك.
وحسب اطلاعي أنهم أرجعوا أخيراً ثلاثة منها إلى معنى واحد، وبقيت القوة الجاذبية.
الوجه الثاني: إن قانون الجاذبية الذي سلم به في المحاضرات، ودافع عنه، نفاه انشتاين نفسه في النظرية النسبية. وأرجع هذه الظاهرة إلى تقارب وتباعد الأجسام، لا إلى خصوصية مودعة في الجسم نفسه. بالرغم من إمكان حساب السرعة بدقة رياضية كافية. إلا أنه قال: إننا لا نعلم هل الأرض تقترب من التفاحة أو التفاحة تقترب من الأرض. أو أن كليهما يقترب نحو الآخر. ومثل الجاذبية بجذب الضياء للفراش.
الوجه الثالث: قالوا: إن مدار الكواكب يتعين من المحصلة بين القوة الجاذبة والقوة الطاردة الناتجة من الدوران. ويذعنون بأن كل الكواكب والنجوم صغرى وتطبيق لقانونها.
إلا أن هناك ثلاثة أمور رئيسية تتحكم في الموقف: أحدها: مقدار جاذبية الشمس للكواكب. ثانيها: بُعد الكوكب عن الشمس. ثالثها: سرعة الكوكب حول الشمس.
والأمر الأول لا يتغير، إلا أن الآخرين يتغيران، ومقتضى القاعدة أنه كلما زاد البعد قلت الجاذبية، فاحتاج الكوكب إلى سرعة أقل للحصول على تلك (المحصلة).
وهذا يعني أن الكواكب القريبة للشمس كالزهرة والمريخ، ينبغي أن تسير بسرعة أعلى بكثير من الكواكب البعيدة عنها. وهذا غير صحيح، بل لعل الأمر بالعكس أحياناً.
هذا، لو سلمنا بوصول جاذبية الشمس إلى أقصى مقدارها، من التوابع الشمسية، كأورانوس ونبتون، وغيرهما. وما يقال، في المجموعة الشمسية يقال في غيرها.
الوجه الرابع: إننا نسأل: هل الشمس أقوى في جاذبيتها أم الأرض، طبعاً الشمس عندهم أقوى لأنها أكبر حجماً. ولذا فهي تجذب الأرض وغيرها. فلماذا لا تجذب الشمس توابع تابعيها كقمر الأرض وأقمار المشتري. بحيث يتحول دورانها إلى ما يكون حول الشمس، لا حول الأرض ولا حول المشتري.
أو أن تؤثر جاذبية الشمس في أن يبتعد القمر عن الأرض، بالتدريج.
نعم قالوا بابتعاده بالتدريج البطيء، إلا أنهم أوعزوا ذلك إلى زيادة سرعته إلى نسبة الجاذبية، من حيث أن المحصلة بينهما ليست دقيقة إلى هذه الدرجة. ولم يوعزوا ذلك إلى الشمس. مع أننا يمكن أن نضم كلتا هاتين النظريتين، فيوجب الإذعان بسرعة انضمام القمر إلى الشمس وتخليه عن الأرض.
الوجه الخامس: توجد في الكون ظواهر عديدة مذكورة في المصادر الفلكية منافية للجاذبية.
منها: إن اثنتين من المجرات قد يلتقيان في طريق سيرهما الطويل فيتداخلان ثم تخرج إحداهما من جهة والأخرى من الجهة الأخرى، وتأخذ كل مجرة كل نجومها معها، بدون أي تخلف إطلاقاً، مع أن قوى الجاذبية مع تداخل المجرتين تختلف بطبيعة الحال. مما قد يوجب التحاق بعض نجوم إحداهما بالأخرى. أو تعذر انفصالهما، واعتبارهما مجرة واحدة. مع أن هذا ونحوه لا يحصل إطلاقاً.
ومنها: حال المذنبات، فإن المذنب قد يقترب من أجرام كونية ضخمة، ولا يسقط عليها. كما لا تسقط عليه الأجرام الصغيرة كما لو مرَّ المذنب قرب حزام الكويكبات التي تدور حول الشمس. فإن مقتضى قانون الجاذبية ذلك، ولم يحصل.
ويمكن أن نتساءل هنا عن حالة الكون المتجاذب الأجزاء، بغض النظر عن الدوران. إذن، سيصبح كتلة واحدة متراصة. فلماذا لم يحدث؟ مع أن الدوران ليس مؤبداً، ولم يحدث بعد ما يسمى بالانفجار العظيم فوراً. فكيف حصل الدوران وكيف تحددت سرعته، مع أن مقتضى قانون الانفجار هو سير الأجزاء بخط مستقيم؟!

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سر بقاء الارض (بحث مستل من كتاب منهج الاصول للسيد الولي)

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 13, 2008 3:16 am

اخي ابو نور الهدى الناصري جزاك اله خيرا على طرح هذا الموضوع
لقد اثرت في الاذهان الى اهمية ادخال الابحاث العلمية وتوسيع افق ادراك العامة البسطاء لتلك المسائل
فعلا الجميع عليه ان يعرف انه رغم تطور العلم الا ان يد الله هي الغالبة ومهما وصلنا من مراتب العلم الا اننا لا زلنا نجهل الكثير من الامور والتي هي في علم الله
بوركت اخي على هذا الموضوع

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى