العقول العراقية وسبل الهجرة المعاكسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العقول العراقية وسبل الهجرة المعاكسة

مُساهمة  كوفان في الخميس مارس 13, 2008 9:24 am

العقول العراقية .... وسبل الهجرة المعاكسة
شهد العراق منذ دخول الاحتلال تفشي ظاهرة لم نشهدها من قبل هي اغتيال وهجرة الكفاءات العراقية إلى خارج العراق والذي يشكل استنزافا مخيفا للعقول والكفاءات والاختصاصات العلمية والأكاديمية، وتعتبر منظمة اليونسكو إن هجرة العقول هي نوع شاذ من أنواع التبادل العلمي بين الدول يتسم بالتدفق باتجاه واحد (ناحية الدول المتقدمة) أو ما يعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا لان هجرة العقول تعد نقلا لأحد أهم عناصر الإنتاج وهو العنصر البشري.
إن هجرة العقول العراقية بدأت منذ منتصف القرن العشرين إلا إنها تزايدت خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب ضعف المردود المادي لأصحاب الكفاءات العلمية وفرض تشريعات على سفرهم والذي لم يقف حائلا لمنع هجرتهم وخصوصا إن العراق قد شهد في ثمانينيات القرن الماضي هجرة واسعة للمثقفين وذوي الاختصاصات وحملة الشهادات بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي شهدها العراق وغياب الحريات,أما في تسعينيات القرن الماضي وبسبب الحصار والعزلة التي عانى منه العراق وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وفارق تصريف العملة بسبب انخفاض صرف الدينار مما حدا بأكثر أصحاب الكفاءة للهجرة بغية توفير عيش كريم لذويهم وفي الجانب الآخر كانت تقف كل المغريات في ارض المهجر من تامين صحي واقتصادي وامني وتطور علمي يواكب الحركة العلمية العالمية من مطبوعات ومنشورات وبحوث علمية كان العراقيون محرومون منها إضافة إلى تبني الأبحاث العلمية ودعمها,أما في المرحلة اللاحقة وما تشهده الساحة العراقية من تدهور امني لم يعد الدافع الاقتصادي هو سبب الهجرة إنما أصبح الوضع الأمني هو من يدفع بالعشرات بل ومئات من الكفاءات العراقية إلى الرحيل إلى خارج الوطن حتى لو لم تتوفر فرصة العمل المناسبة لمؤهلها بسبب اغتيال الكفاءات العراقية والتهديد المباشر لها ووفق ما أعلنه مصدر مسئول في وزارة التعليم العالي انه تم اغتيال وتصفية أكثر من(264)عالما فيما هاجر أكثر من 2300منهم إلى الخارج وهي إحصائية قد تفتقر إلى الدقة بسبب استمرار عملية الهجرة والاغتيالات.
لذلك فأن هجرة العقول العراقية تعكس خسارة فادحة واستنزافاً لشريحة نادرة ومؤثرة وفاعلة في المجتمع العراقي إذ تمثل اقتطاعا من حجم القوة العلمية النادرة والأيدي العاملة الماهرة المتوفرة في العراق، مما يؤدي إلى خسارة لقسماً مهماً من القوى المنتجة في مختلف الميادين والتي لها دور بارز وبالذات في المرحلة الحالية التي تشهد الشروع بإعادة البناء الشامل لكل مؤسسات الدولة العراقية, إلا انه لم يعد يعرف الكثير من المتسائلين عن دوافع عمليات الاستهداف الحالية للكفاءات العراقية أو من يقف وراءها؟ علما أن الجو الصحي لاستقرار وإبداع تلك العقول بما يمثل لها من عنصر جذب, والجو الغير صحي الموجود حاليا في العراق من أسباب عوامل الطرد للعقول العراقية من الاغتيالات التي تطال أساتذة الجامعات والأطباء والكفاءات العلمية والتهديد اليومي الذي يتلقاه البعض منهم عن طريق الرسائل أو الهواتف النقالة وحتى عن طريق الانترنت ناهيك عن تردي الوضع الأمني وغياب سلطة القانون ووقوف الحكومة والنقابات التي تمثل كل الكفاءات العراقية مكتوفة الأيدي عن اتخاذ أي إجراء كفيل بحماية هذه الكفاءات إضافة إلى ضعف الخدمات العامة التي يعيشها العراقيون والعزلة العلمية مما يجعلهم بعيدين عن إمكانية تطوير الذات واللحاق بركب التطور العلمي وكيف للمثقف والعالم العراقي أن يعيش في ظل قانون الغابة فإذا كان متحرراً طارده المتدينون وإذا كان ملتزماً بمبادئه أغضب من هو أعلى منه منصبا ,وقد يختلف معه تلميذه الذي يجلس على المدرج في الرأي ويكون للسلاح الكلمة الفصل,وقد تعترضه مفخخة في طريق الذهاب إلى الجامعة ,أو يسقط (هاون تايه) على فصله أثناء إلقاء محاضرته أو على بيته فالعراقي محاصر لأنه إذا رفع صوته احتجاجا على حكومة سيتم قتله وإذا أعترض له لص أو قاتل فسيتم قتله أيضاً وإذا تسنم منصباً فنفس النتيجة الأمر الذي يؤدى إلى اضطراب الأجواء الجامعية والعلمية ويصبح من العسير وسط هذا التوتر حتى التفكير بعلمية وأخيرا فأن ازدياد الصراعات الشخصية والطائفية ويساهم في رفع معدل هجرة العقول إلى الخارج.
وهنا ندرك بل لم يعد خافيا أن الهدف الرئيسي من ذلك هو إضعاف البلاد وحرمانها من طاقاتها البشرية ولا يبدو أن استهداف الأكاديميين والعلماء يأخذ طابعا طائفيا أو حزبيا أو عقائديا أو إقليميا، أو على أساس العرق أو الجنس، بل أنه لا يميز بين أحد وآخر, فقد طالت احد التصفيات أستاذين من طائفتين مختلفتين هما الدكتور عصام الراوي أستاذ الجيولوجيا رئيس رابطة التدريسيين العراقيين (اغتيل قرب منزله في بغداد) و الدكتور جاسم الأسدي عميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد (اغتيل مع عائلته أثناء قيادته سيارته)، دون أن يتبين وجود رابط بين العمليتين كما يجدر أن نفكر في سبب مجيء القوات الأمريكية إلى العراق؟؟وبعيدا عن نظرية المؤامرة التي تحاك ضدنا كما نتهم بأننا مصابون بها ,يمكن أن نصل بالتحليل البسيط إلى النتيجة الكبيرة وهي أن قتل العلماء والخبراء هو عمل استراتيجي مدروس من قبل من يخططون لأن يصبح لهم كيان كبير على حساب أصحاب الحق والتاريخ والحضارة,أن ما يحدث هو عملية تصفية منهجية لإمكانات العراق لإنهاء دوره كقوة إستراتيجية في المنطقة، أن عراقاً متقدما لن يكون مرغوبا على نطاق السياسة الجغرافية لتحويل المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة تنفق كل مواردها على التسلح لتمويل الصراعات وتفقد طاقاتها البشرية في هجرة متواصلة. وفي إحصائية لمنظمة العمل العربية جاء فيها أن معدل البطالة في العالم العربي زاد إلى 18% في المتوسط بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة حاليا على العراق حيث أن هناك دول عربية تصل نسبة البطالة فيها إلى 25% بينما تصل الى75% في فلسطين، 80% في العراق نفسه.
أن مسؤولية الجميع معالجة هذا النزيف، و خسارة الأدمغة المهاجرة هي خسارة لا يمكن تعويضها وهي خسارة أكثر من مضاعفة كما أن على العقول المهاجرة نفسها أن تتصدر عملية التغيير وتسعى لأن تكون جزا منه لتتمكن من إصلاحه, إن عدم شعور الحكومة بخطر هذه المشكلة وعدم إدراكها إنها بدأت تتوسع وتستشري في الجسد العراقي المنهك, لتقوم بواجباتها في وضع خطط لمنع تدفق الكفاءات العراقية إلى الخارج وانه كلما طالت الفترة التي يقضيها المهاجر خارج بلده كلما أصبح من الصعب استقطابه من جديد لارتباط حياته وحياة أسرته في الموطن الجديد.
وهل تساءلت الجهات المسئولة عن كيفية إحداث هجرة معاكسة؟؟إن أول حلول المشكلة يكمن بضرورة شعور الحكومة بأهمية هذه الثروة وضرورة المحافظة عليها واتخاذ السبل والتدابير اللازمة لذلك وإشعار الكفاءات بحاجتها إليهم في بناء الوطن,وضرورة ارتباط وزاراتهم بهم,وتقديم الحوافز المادية والحماية لما تبقى من الكفاءات في الداخل وتوفير سبل الحياة الآمنة الكريمة كمحاولة جعل السكن قريب من مقر العمل للتقليل من الخطر الذي يتعرضون له وذلك لمحاولة الحد من هجرتهم أولا وحتى يكون حافزا لعودة من هاجر من زملائهم ثانيا,كما إن منح الكفاءات الذين يتم تهديدهم إجازات برواتب طويلة الأمد والبقاء على ارتباط بهم وحساب إجازاتهم لإغراض التقاعد قد يساعد في الأمر إضافة إلى عقد اتفاقيات بين الحكومة والدول الأخرى للتبادل الثقافي وتبادل الكفاءات بشكل قانوني على اقل تقدير تضمن حمايتهم لحين استتباب الأمن إضافة لكونها تستطيع استعادتهم متى شاءت كما إنها تكون على علم بالدول التي أعارت خدماتهم إليها بدلا من هجرتهم العشوائية ,قد تكون هذه بعض الحلول التي تساعد في وضع حد لهجرة عقولنا إلى الخارج.

كوفان

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى