فقه التعامل مع الناس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فقه التعامل مع الناس

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 13, 2008 12:06 pm

إن الله ـ جل في علاه ـ خلق الإنسان، مدنياً بالطبع، يُوْثِر الاجتماع على العزلة، فتراه يمر في أطوار حياته بين أبوين وإخوان، وأقاربَ وجيران، ومعارفَ وخِلان، وزوجٍ وولدان، وقد حتَّم عليه الشارع حضور بعض العبادات جماعةً؛ وكل هذا يلزم بها أن يتقن فقه التعامل مع الناس؛ حتى يسلمَ من نزَق الطبع، وطيش الحِلم؛ لأنه ـ غالباً ـ لا يسلم من أن يَجْهلَ، أو يُجْهَلَ عليه.
وإن مُنْعِم النظر في أحوال بعض الناس في هذا الزمان لَيجد أنهم يعانون من انشقاق العصا بينهم، ويلقوْن في ذلك نصَباً ناصباً؛ وذلك جرَّاءَ أمور مَهينة، انتهز الشيطان فيها فُرصة، واهتبل فيها غِرة، فصعَّد فيها وصوَّب، فانجلت عن شقاق، وسوء أخلاق.
وإليك أمثلةً ليست من نسج الخيال، وإنما هي من واقع الحال.
فهذا قد شاكس أباه على منعه حقاً له؛ لا يساوي معشار كد والده عليه.
وهذا قد قطَّع أخاه؛ لأجل اختلاف في قسمة ميراث.
وهذا قد فارق زوجه؛ إثر سوء تفاهم بينهما يَرِد مثله في الحياة الزوجية كثيراً.
وهذا قد ترك حلقته التي يتعلم فيها القرآن؛ لأن أستاذه فيها قسا عليه ـ مرة ـ.
وهذا قد سخط على فلان ـ من جماعة مسجدهم ـ لأنه ـ بزعمه ـ قد ابتلاهم بفتح أجهزة التكييف في المسجد.
وهذا قد هجر جاره؛ لأن ولد جاره خاصم ابنه مرة.
وهذا قد قطع صلة قريبه؛ لأنه تذرَّع به في شفاعة، فلم يشفع، ولم يرفع.
وهذا شكاكٌ مرتاب تكاد مرارته تنفطر من الغيظ، على فلان وفلان، لا لشيء؛ وإنما لأنه كلَّف نفسه ما لم تُكلَّف، فاشتغل بتفسير المقاصد، فهو ثائرٌ على فلان؛ لأنه قال كلمة في مجلس، يظن أنه لا يقصد غيره بها، وهو ساخطٌ على فلان؛ لأنه ـ بزعمه ـ متكبر، وافقه مرة فلم ينظر إليه إلا بطرْف فاتر، وهو منقبض عن فلان؛ لأنه فيما يظهر له ـ يتلظى صدره علىه من الحسد.
وتلك امرأة، تزوي ما بين عينيها ـ دوماً ـ على امرأة ابنها؛ لأنها لم تقم بحقها ـ زعمت ـ.
وأخرى صرمت حبال الوصل مع شقيقتها؛ وذلك لأجل خصومة أولادهما المتكررة.
إلى غير تلك الأحوال التي تنقبض لها الصدور، وتشمئز منها النفوس، وتُحدِث فيها لوعة مؤلمة، ومسّاً موجعاً.
وهذا بعض الإشارات في فقه التعامل مع الناس، علَّها أن تنظم شملاً قد تمزق، وتجمع شتاتاً قد تفرق.
فإلى المقصود، والله المستعان، وعليه التكلان؛ فما أحرانا بضرورة مراجعة نفوسنا وحسن الظن بإخواننا والتزام ما يلي:
1 ـ توطين النفس على معاملة الناس بمحاسن الأخلاق، وجميل الخِلال، وهذا من مسلَّمات الدين، ولأجله بُعث سيد المرسلين -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛ إذ يقول: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»(1)، والآيات والأحاديث التي تحث على التحلي بمكارم الأخلاق، وتنهى عن سفسافها وافرة معلومة.
وهي من أعظم ما يجلب الودَّ، ويُحِلُّ الوفاق، وينفي الفُرقة، ويزيل الشقاق.
وإنك لترى الرجلَ الذي يذكر بِغلَظ الطباع، وفظاظة الأخلاق، ما إن تتطلقْ في وجهه، وتَهَشَّ له بكلام لين، إلا وتجد أثر ذلك فيه.
والكلام في الخُلُق الحسن، وأثره على صاحبه، وعلى الناس، يطول جداً، والخلاصة فيه: أنه لا يخيب صاحب أخلاق حسان أبداً، ولا يعنو كمداً؛ لأنه لا يحمل حسداً، ولا يؤذي أحداً.
وما الإشارات الآتية إلا وتتفيأ ظلال هذه الإشارة، وتمتد إليها بسبب متين، وتأوي فيها إلى ركن شديد؛ فهي خلاصتها، وعصارتها.
2 ـ معاملة الناس حسب طبائعهم التي أعطاهم الله إياها؛ فإن الله ـ سبحانه ـ كما قسم الأرزاق قسم الأخلاق؛ فمن الناس من هو حُرُّ الخلال، أَرْيَحِيُّ الطباع، يترقرق في وجهه ماء البِشْر.
ومنهم من هو فظ الأخلاق، صعب المراس، كأنما قُدَّ من صخر.
ومنهم من هو مبتغٍ بين ذلك سبيلاً، وقد أبان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك، فقال: «إن الله ـ عز وجل ـ خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزْن، وبين ذلك» وقد تمثل بعض الشعراء بهذا المعنى، فقال:
الناس كالأرض، ومنها هُمُ فمن خشن الطبع، ومن ليِّنِ
فجنْدلٌ تدْمى به أرجلٌ وإثْمِدٌ يوضع في الأعينِ
وبهذا يعلم أن معاملة الناس، ينبغي ألا تكون على وتيرة واحدة، بل يعامَل كلٌ منهم حسب طبعه، كما ـ تعالى ـ: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199].
وبهذا يعلم أن سبب كثير من الشقاق، وسوء الوفاق، بين ابن وأبيه، أو زوج وامرأته، أو إمام وبعض جماعة مسجده، أو نحو ذلك؛ إنما هو بسبب الجهل بالطبائع ونوع الأنفس.
3 ـ معاملة الناس حسب منازلهم التي أنزلهم الله إياها؛ فالناس فيهم العالم والجاهل، والملك والسُّوقَة، والسائد والمسود، والغني والفقير، والكبير والصغير، والعاقل والمجنون، وغيرهم، فيعامل كلٌ حسب منزلته لا وكس ولا شطط.
وفيما يروى عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - قولُهSadأنزِلوا الناس منازلهم )وهو وإن كان حديثاً ضعيفاً، إلا أن في السنة شواهد كثيرةً تدل على معناه، ومنها:
ـ قوله -صلى الله عليهوآله وسلم - : «يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سناً...»
ـ وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - Sadأراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواكَ الأصغرَ، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما)
ـ وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - : إن من إجلال الله ـ تعالى ـ إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط»
ـ وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا»
ـ بل انظر إلى مَلَكَة الحكمة التي أوتيها الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - حين دخل مكة فاتحاً، فجاء أبو سفيان فأسلم، فأراد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - تثبيت إسلامه، فقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»(فأبو سفيان من سادات قريش، ومثله يحب الفخر، فأشبع الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - مشاعره بهذه الجملة.
وهكذا فعل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - مع أولئك الرجال السادة في أقوامهم، الذين كانوا حدثاء عهد بكفر؛ فكان يعطيهم ما لا يعطي غيرهم.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - في كتابه الذي أرسله إلى هرقل: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ، عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم..» فتأمل قوله -صلى الله عليه وآله وسلم - : «عظيم الروم».
إلى غير لك من الأحاديث الوافرة في هذا الجانب، التي تحتِّم أن يُعطَى كلُّ ذي منزلةٍ حقَّه اللائق بحاله؛ فللأمير حق، وللعالم حق، وللوجيه حق، وللوالد حق، وللولد حق، وللزوج حق، وللزوجة حق، وللكبير حق، وللصغير حق، وللتلميذ حق، ولإمام المسجد حق، ولناقص العقل حق، وكلّ له حق بحسبه، وليس المجالُ مجالَ بسط لهذه الحقوق؛ ولكن القصد هو الإشارة بأن إنزال الناس منازلهم سبب متين؛ لتقوية آصرة الألفة والمودة، ونبذ الشقاق وسوء الأخلاق.
4 ـ معاملة الناس حسب ظواهرهم، فلا يُشتغل بتفسير المقاصد؛ فمن الناس من تجده شكاكاً في الناس، مرتاباً في تعاملهم معه، تتجاذبه فيهم الظنون، وتتوارد عليه الرِّيب؛ فلسان حاله: فلان قد رابني أمره، ولست على يقين من فلان، وإني لفي مرية من فلان.
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدَّق ما يعتادُه من توهُّمِ
وعادى محبيه بقول عُداته وأصبح في ليل من الشك مظلم
فلا يزال هذا المسكين يعاني في هذا الأمر صعَداً، ويقاسي منه نَصَباً، حتى يخلد إلى الانزواء، فيتفرق شمله، وينتثر نظمه.
وإن في هذا الفعل مُجافاةً لقوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ} [الحجرات: 12].
وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - : «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث» أخرجه البخاري(11) ومسلم(12).
وقد ورد في السنة ما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - كان يتعامل مع الناس حسب ظواهرهم، دون إيغال في النيات، أو تحسس في المقاصد، فمن ذلك:
فكل هذه الأدلة تبين بجلاء أنه يتحتم على المسلم أن يعامل أخاه بما يظهر منه، ويكل سريرته إلى الله؛ وبذلك تقوى صِلاته، وتطمئن نفسه، وتنجلي عنه مزعجات التفكير، ودوامات القلق.
5 ـ استحضار أن الخطأ من طبيعة الإنسان، وأنه لم يسلم منه إلا من عصمه الله من أنبيائه ورسله، وقد قرر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك بقوله: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» ومن لك بالمهذب بالندب الذي لا يجد العيب إليه مختطى
فمن الخطأ أن يتصور امرؤٌ مثاليةً في شخص، سواء كان امرأة سينكحها، أو عالماً سيتتلمذ عليه، أو رجلاً سيخالطه ويعاشره، أو غير ذلك، ثم يحاسبه بناء على ذلك، وربما انتبذ عنه مكاناً قصياً؛ بل عليه أن يعامله معاملةً واقعيةً، نابعةً عن معرفة بطبيعة البشر التي يعتريها الجهل والخطأ والنسيان.
6 ـ التغافل؛ فبناء على ما هو مقررٌ من لزوم الخطأ لبني الإنسان، فإنه يحسن بالنابه الفطن أن يتغافل عن الأخطاء التي لا يترتب عليها مفسدة.
فإذا كان هذا التغافل في مثل الكفار، فإنه يتأكد على المسلم أن يتغافل عما يجري من أخيه المسلم من الأخطاء المعتادة؛ فالكمال عزيز، ولن تجد زوجةً، أو ولداً، أو أخاً، أو معلماً، أو صديقاً، أو إماماً لمسجد، أو نحوه إلا وفيه ما يصفو وما يتكدر، فلا ترجُ خالصاً نفعه؛ فانهل من صفو صاحبك، وتعامَ عن كدره، كأنك ما سمعتَ ولا دريتَ. ولقد قال الشاعر :
ليس الغبيُّ بسيد في قومه لكنَّ سيدَ قومه المتغابي
فأَجْمِلْ بالأب في بيته، والمعلم في فصله، والمدير في دائرته، وإمام المسجد مع جماعته، وكل مسؤول مع من تحت يده، أَجْمِلْ بهؤلاء كلهم أن يتحلوا بالإغماض عن الهفوات التي لا تمس ديناً، ولا تورث شراً، وإنما هو حقوقٌ شخصية.
ويتأكد التغافل عن الخطأ في حق من اشتدت مودته، وطالت صحبته، كما قال أبو فراس الحمداني:
لم أواخذْك بالجفاء لأني واثق منك بالوداد الصريحِ
وجميل العدو غير جميل وقبيح الصديق غير قبيحِ
7 ـ قبول أعذار الناس؛ فبما أن الإنسان لا يزال في حيِّز البشرية، يَرِدُ عليه الخطأ في تعامله مع الناس؛ فإن كفارة ذلك الذنب هو اعتذار ممن أخطأ معه.
ويتأكد في حق من اعتذر منه أن يقبل عذره، ويكل سريرته إلى الله، تأسياً بالنبي -صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنه لما جاءه المخلَّفون عام تبوك، وطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، قَبِلَ علانيتهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وهو مع ذلك لا يصدِّق أحداً منهم؛ بدليل أنه لما جاءه كعب بن مالك، وأخبره بحقيقة أمره،
ومما يقوِّي المسلمَ في قبول عذر أخيه إذا اعتذر إليه، استشعارُه أنه ربما احتاج لمثل هذا الموقف الذي وقفه أخوه أمامه؛ فهل يسرُّه حينَها أن يُرَدَّ خاسئاً وهو حسير؟ فكما تدين تدان.
فما أجمل ذلك الأب الذي لما أتاه ابنه يلقي معاذيره، قبل عذره، وبرأه من الملام.
وأكرم بذاك الزوج الذي إذا اعتذرت إليه زوجه من التقصير، نفض عنها غبار اللوم، ووجد لها في ذلك عذراً بيناً.
ولله در ذاك الصديق الذي لما أتاه صاحبه معتذراً إليه من هفوة فرطت، أو سقطة بدت ـ هوَّن عليه، وقال: لا درَك عليك في ذلك ولا لَحق.
بل إنه ينبغي لمن أوتي شهامة في طباعه، وسخاوة في أخلاقه، أن يعذر أخاه إذا سمع عنه سوءاً، وهذا قد دعا إليه ربنا في كتابه، فقال: {لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12].
8 ـ الإعراض عن الجاهلين؛ كما قال ـ تعالى ـ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْـجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] وقال: {وَإذَا خَاطَبَهُمُ الْـجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63] وقال: {وَإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْـجَاهِلِينَ} [القصص: 55].
فمن الناس من تجد في طبعه نزَقاً، وفي لسانه رهقاً، يغمز فيه ويلمز دون جريرة في الملموز، وإنما هو طيش الحلم، وسفه العقل.
وإن شفاء مثل هذا الداء يسيرٌ على من يسره الله عليه، بأن يكون من أوذي رحب الصدر، وقـور النفـس، رصيناً، رزيناً، لا يستخفه سفه، ولا يستثيره غضب، طوداً لا تقلقله العواصف.
9 ـ العفو عن أخطاء الناس، ومقابلتها بالإحسان؛ امتثالاً لقوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْـحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34].
قال ـ عز وجل ـ بعد تلك الآية: {وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35].
وإن المتأمل لحال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - ليجد هذا الخُلُق الكريم قد أخذ فيه -صلى الله عليه وسلم - بحظ وافر، وإليك شيئاً من ذلك:
سبحان الله! ما أعظم أخلاق هذا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - التي تملأ الصدور عظمة وإجلالاً، كيف قابل نزَقَ هذا الأعرابي وطيشَه، بهذه الأريحية، وهذا الندى؟! إنها رفعةٌ لا تُسامى، وعظمةٌ لا تُغالب.
وعلى هذا النهج النبوي سار شرفاء الناس وعظماؤهم، وسأذكر مثالاً واحداً فقط ـ والأمثلة كثيرة ـ على ذلك.
الله أكبر، إنه التوفيق الإلهي، وإذا أراد الله بعبد خيراً غرس فيه طباع الخير، فيبذلها بلا كلفة أسلس من الماء.
وفي الختام أقول:
ينبغي على المسلم أن يحسِّن أخلاقه مع الناس، مراعياً طبائعهم ومنازلهم التي أعطاهم الله ـ سبحانه ـ غير مشتغل ببواطنهم، وما انطوت عليه صدورهم؛ فإن أصابه خطأ منهم، فليعلم أن الإنسان محل الخطأ والنسيان، فليتغافلْ، وإلا فليعذرْ، وإلا فليصفحْ ويتسامحْ، ويفوضْ أمره إلى الله، فبذلك يعيش سالماً، والقول فيه جميل.
وربما كان تطبيق بعض هذه الأخلاق عسراً شديداً على النفس، يحتاج إلى مجاهدة ومعالجة بالِغين، ولكنَّ الحِلْمَ بالتحلُّم، والنفسُ راغبة إذا رغَّبتها، وقد قال ـ سبحانه ـ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ اللَّهَ لَـمَعَ الْـمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]، وقال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - : «ومن يتصبر يصبره الله...».
وليسألْ كلٌ منا ربه من فضله، وليستوهبْهُ من جوده؛ فإنه ـ وحده ـ هو المانُّ المتفضل.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
اللهم صلِّ على نبينا محمدٍٍ وعلى آله وسلِّم تسليماً كثيرا .

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه التعامل مع الناس

مُساهمة  Admin في الأحد مارس 16, 2008 2:43 pm

((معاملة الناس حسب طبائعهم التي أعطاهم الله إياها؛ فإن الله ـ سبحانه ـ كما قسم الأرزاق قسم الأخلاق؛ فمن الناس من هو حُرُّ الخلال، أَرْيَحِيُّ الطباع، يترقرق في وجهه ماء البِشْر))
الاخلاق والتعامل مع الناس من اهم مزايا المسلم الرسالي لان فن التعامل مع الاخرين هو من اصعب الفنون لكونها تحتمل على الصبر والحلم في التعامل مع كل اطياف المجتمع واحيانا كثيرة تحتاج منا التسامح وغض الطرف عن الساسءة الصادرة تجاهك
احسنت بارك الله فيك موضوع شيق

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى