المواقف السلبية من الذنوب الماضية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المواقف السلبية من الذنوب الماضية

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 27, 2008 12:48 pm

المواقف السلبية من الذنوب الماضية

يحتفظ الانسان بذكرياته عن ذنوبه السابقة وقد علقت في ذاكرته كأنها جزء من كيانه او كأنها قلادة تتمسك برقبته ولا تفارقه، وتتنوع عواطف الانسان الذي يؤمن بالله واليوم الآخر منها، فأحياناً يحس بالخجل، وأحياناً بتأنيب الضمير، وأحياناً بالخوف من عواقبها في الآخرة، وبعض الناس قد يهرب من ذاكرته خوفاً من ان يمر على تلك المواقف، لتفاقم خجله منها بما يخشى معه أن تنهار شخصيته وينسحق قلبه، وقد يتمنى أن ينسى بعض تلك الذكريات الاليمة التي يتقلب عليها كما يتقلب على الشوك، وقد تقوده تلك العواطف الى مواقف سلبية من نفسه تكون عاقبتها أشد وبالاً على الانسان من الذنب نفسه، او تكون مقعدة له عن الموقف الحقيقي منها، هذا مع العلم ان المواقف الايجابية من الذنب بالطبع هي الندم والاستغفار (حتى ولو بعد عشرين سنة)، وعدم الاستهانة والمحاسبة الدقيقة للنفس لمعرفة كوامن ودوافع الذنب لكيلا يرجع الى مثله ابداً مع تعويض من لحقهم اذى من جراء ذنوبنا وارجاع الحقوق اليهم ونبذ كل ما استفدناه من كسب غير مشروع بسبب الذنب، لعل الله سبحانه يمن علينا بالتوبة والمغفرة، وفيما يلي سنستعرض المواقف السلبية التي قد تصيب الفرد وقد تكون بمثابة العقوبة أحياناً لمرتكب الذنب كما سنوضح:
1. ان الفرد قد يشعر باليأس من مغفرة الله لذنبه، وهذا الشعور هو أشد من الذنب نفسه فقد ورد عن الامام الرضا (ع) بشأن حميد بن قحطبة، حين قال الاخير: انني لا اظن الله يغفر لي وقد قتلت ستين علوياً من ولد علي وفاطمة في ليلة واحدة، بأمر هارون، فقال عليه السلام: ان يأسه من رحمة الله أشد من ذنبه.
2. ان الانسان قد يبالغ في ندمه وتعذيب نفسه الى الدرجة التي يحرقها من الحزن ويصبح انينه من الذنب شغله الشاغل وتتولد لديه رغبة بتعذيب نفسه، اذ قد يحس بلذة في ذلك لظنه ان هذا العمل قد يكفر من ذنوبه ويطهره، وهذه الحالة قد تكون ناتجة من شعوره بأهمية نفسه وإلا فما قيمته وما قيمة ذنبه عند الله وهل يصعب عليه سبحانه ان يغفر له، ام هل انه يتصور انه سيستحق ان يغفر له حتى لو عذب نفسه ألف سنة، لولا رحمة الله المتفضل بكل شيء، وهل يتصور انه من غير الممكن ان يعود الى مثل ذلك الذنب مرة أخرى، ان هذه الحالة قد تصل الى ذنب أعمق وتولد ذنوباً أخرى، يكفي انها مشمولة بالنهي على مطلق ما فاتنا في قوله تعالى [لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ] (الحديد : 23) وهي الآية التي جمعت الزهد كله كما وصفها امير المؤمنين عليه السلام.
3. ان القلق والخجل من الذنب قد لا يكون بسبب حيائه من الله سبحانه، ولا لخوف العقوبة او التأسف على فوات الطاعة وثوابها، بل قد يكون لأنه معتد بنفسه (بينه وبين نفسه او بينه وبين المخلوقين) ويرى انه لا يليق به ان يخطئ، فلذلك يعاتب نفسه على الأخطاء ويخجل منها حسداً للمعصومين عليهم السلام حين يرى انه قد يصل الى مثل مرتبتهم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وهكذا ترى انه سيزيد من الذنوب من حيث يشعر او لا يشعر والافضل له التوسل بالمعصومين عليهم السلام والاستضاءة بنورهم والاستشفاع بهم ونصرتهم (عليهم السلام).
4. ان الذنوب قد تجعل الشخص يهرب من كرامة الله سبحانه وإقباله عليه، قال تعالى في قصة موسى عليه السلام [فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ] (القصص :30-31) وفي آيات أخرى [وأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، ِإلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (النمل:10-11) فقد ورد في بعض التفاسير ان ذلك الخوف بسبب قتل القبطي. فآمنه الله سبحانه، وما نريد أن نقوله، ان الذنوب الماضية قد تُقعد الشخص عن الاقبال على الله سبحانه، رغم ان الله مقبل عليه بكرامته وآياته، فانظر الى وصف الآيات الكريمة لحال موسى عليه السلام بأنه (ولى مدبراً ولم يعقب) ،فأي حال حاله عليه السلام لو لم يناديه سبحانه (أقبل ولا تخف انك من الآمنين).
5. والشعور بالضآلة والتواضع شيء حسن وطبيعي ولكنه قد يتحول الى موقف سلبي حين ينظر الانسان الى ذنوبه بين يدي الناس، ولو كانت بين يدي الله سبحانه فإنه كريم غفور رحيم يستر الذنب ويتفضل بالمغفرة، ولكن حينما يكون الذنب امام الناس فإن المرء قد يخجل عن أي دور اجتماعي حتى لو كان واجباً وقد ذكر امير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك التأثير بقوله (ع): (فإن المسلم البريء من الخيانة- ما لم يغشَ دناءةً تظهر فيخشع لها اذا ذكرت وتُغرى بها لئام الناس، كان كالفالج الياسر (الظافر) الذي ينتظر اول فورةٍ من قداحه، توجب له المغنم ويرفع بها عنه المغرم... اما داعي الله فما عند الله خير له، واما رزق الله فإذا هو ذو اهل ومال ومعه دينه وحسبه). وهذا الخشوع والذلة امام الناس قد يقعد به عن أي دور اجتماعي او تضعفه عنه، وهو ما لا ينبغي للمؤمن لأنه يجب ان يراقب الله سبحانه في كل افعاله ولا يهتم بنظرة الناس اليه لأنهم قد يبالغون في كثير من الاحيان في التشهير على المؤمن لتقليص دوره الايجابي وهم على ذنوب اكبر من ذنوبه ويصرون عليها، وقد ورد في الحديث (انه لا يؤمن احدكم حتى يرى الناس في جنب الله امثال الاباعر، ثم يعود الى نفسه فيكون احقر حاقر لها) فعدم مبالاته بالناس ليس لاستحقارهم بل لأنه لا يرى لهم قيمة في جنب الله سبحانه، ولا يرى للعلاقات الاجتماعية تأثير على سلوكه مهما أظهر الآخرون من فضلهم وإحسانهم لنا لأنه لا قيمة له امام فضل الله وحقه وإحسانه، ولنتعلم من موسى (ع) مرة اخرى إذ قال له فرعون حين دعاه عليه السلام الى الله سبحانه فقال فرعون [قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ](الشعراء :18- 19) فأجابه موسى عليه السلام [قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ، َففَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ] (الشعراء:20- 22) قال بعض المفسرين في قول موسى الأخير انه من التعجب من قوله،أي هل ان تلك التربية تبيح لك ان تستعبد بني اسرائيل وتذلهم وان اسكت لذلك لمجرد اني تربيت في بيتك. فنتعلم منه عليه السلام ان لا تقعد بنا ما يظنه المقصرون من فضل لهم علينا، وما يختزنونه ضدنا من تذكير بالذنوب ان لا يقعد بنا ذلك عن اداء وظيفتنا الاجتماعية دون النظر الى انفسنا فإننا ننقل أمر الله ونهيه وهو سبحانه المتفضل على جميع البشر والحق الذي لا خطأ في ساحته ولا ظلم ولا ذنب.
والحمد لله اولا وآخراً على العافية وعلى البلاء ونستغفر الله ربنا ورب آبائنا الأولين والحمد لله رب العالمين.

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواقف السلبية من الذنوب الماضية

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 27, 2008 2:43 pm

كل ابن ادم خطاء وخير الخطائون التوابون

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى