وثيقة اعلان النوايا التي وقعها رئيس الوزراء ما هي ابعادها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وثيقة اعلان النوايا التي وقعها رئيس الوزراء ما هي ابعادها

مُساهمة  الاعلامي في السبت مارس 01, 2008 3:42 am

وثيقة اعلان النوايا ما هي ابعادها
وقع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وثيقة إعلان نوايا بشأن العلاقات الأميركية العراقية المستقبلية تمهيدا لإجراء محادثات رسمية العام المقبل حول مسائل من بينها تواجد طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق، على ما أعلن البيت الأبيض.


وصرح الجنرال دوغلاس لوت أن الوثيقة غير الملزمة «ليست معاهدة، بل إنها مجموعة مبادئ وتركت بحث المسائل الشائكة مثل مستقبل الانتشار الأميركي في العراق للمحادثات التي ستجري في 2008».


وقال إن الاتفاق «وثيقة مهمة تشكل إطارا للعلاقات الاستراتيجية الناشئة مع العراق«. وأضاف أن شكل وحجم أي تواجد أميركي طويل الأمد أو تواجد يمتد إلى ما بعد عام 2008 في العراق سيكون مسألة مهمة في المفاوضات بين الجانين، ولذلك فمن المبكر جدا معرفة شكل وحجم هذا الالتزام».


وردا على سؤال حول احتمال إقامة قواعد أميركية دائمة في العراق، قال لوت «هذا بعد آخر من مواصلة الدعم الأميركي للحكومة العراقية، وسيكون بكل تأكيد بندا رئيسيا في المفاوضات العام المقبل»، مشيرا إلى أن بلاده تأمل في أن تنتهي المفاوضات بحلول يوليو المقبل.


وحدد إعلان أمس ثلاثة أجزاء رئيسية لما تتوقع واشنطن أن تحتويه الاتفاقية وهي الجزء السياسي والدبلوماسي، والجزء المتعلق بالشؤون الاقتصادية، والجزء الأمني. وتخطط الولايات المتحدة كذلك إلى استصدار تخويل جديد من مجلس الأمن الدولي يتعلق بتواجدها العسكري في العراق لعام آخر، حسب لوت.


من جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان عام 2008 سيكون آخر عام للتفويض الممنوح من الأمم المتحدة للقوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، وسيستبدل باتفاق جديد بين واشنطن وبغداد.


وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي صادق الركابي نقلاً عن المالكي ان الوثيقة الموقعة بين أميركا والعراق يمكن عدها خارطة طريق لتنظيم علاقة التعاون والصداقة بين الجانبين، مؤكداً انها «لم تتطرق إلى تواجد طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق أو إلى بقاء قواعد عسكرية أميركية فيه».


وقال الركابي إن وثيقة المبادئ تركت الاتفاق على تواجد القوات الأميركية للمباحثات المقبلة المرتقبة سنة 2008، مشيراً إلى أن الطرفين «سيدخلان في مفاوضات ثنائية لتفعيل مبادئ هذه الوثيقة».


وأضاف ان وثيقة المبادئ هدفها «مساعدة الحكومة العراقية وإعطاء التزامات أمنية بردع أي عدوان خارجي ومساعدتها في مواجهة الإرهاب وتنمية وتطوير القوات المسلحة العراقية».


وأوضح الركابي ان إعلان النوايا هذا «لم يتطرق إلى أي قضايا أخرى سوى ذلك»، مؤكداً مرة أخرى انه «لن تكون هناك قواعد عسكرية دائمة في العراق».


وقال إن رئيس الوزراء العراقي سيخاطب مجلس الأمن لتمديد ولاية القوات متعددة الجنسية وفق رؤية جديدة وسينص هذا الخطاب على أن هذا التمديد هو الأخير.


ونفى الركابي أن تكون هناك قوى سياسية عراقية اعترضت على فحوى وثيقة إعلان النوايا، موضحاً أنه «رغم أن التوقيع عليها من صلاحيات الحكومة، فان رئيس الوزراء حرص على إشراك جميع المؤسسات الدستورية العراقية في الحوار والإطلاع على هذا الإعلان وعلى حد علمي فليس هناك أحد اعترض على وثيقة إعلان النوايا من ناحية المبدأ».


وقال إن الوثيقة «طرحت في المجلس السياسي مرتين وفي مجلس الوزراء وكذلك في مجلس النواب وليس هناك من اعترض عليها».
وقع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الامريكي جورج بوش اعلانا للنوايا يرسم الخطوط الاولية التي سوف يتجه نحوها الحوار بين الطرفين لتنظيم العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، ووضع هذا الاعلان سقفا زمنيا للحوار بين الطرفين هو نهاية تموز 2008 حيث ستكون الفترة الرئاسية لجورج بوش قد دخلت مدارها الاخير .
كان من المتوقع ان تتجه العلاقة العراقية الامريكية للوقوف على اسس صلبة تتمثل في اتفاقية او اتفاقيات طويلة الامد تضفي شرعية عراقية على وجود قوات وقواعد امريكية مقابل حصول العراق على تطمينات أمنية ومساعدة سياسية وعسكرية واقتصادية مؤكدة وعلى المدى البعيد تعين الدولة العراقية في الوقوف على قدميها بعد كل ما اصابها من دمار.

ومن المتوقع ايضا ان تثار اكثر من اشكالية في وجه التوصل الى اتفاقية بين الدولتين لكن معظم تلك الاشكاليات هي اعتراضات شكلية سيحاول كل طرف من الاطراف العراقية ان يعلن للرأي العام حرصه على ما سيسميه (استقلال وثروة العراق) لكن الاطراف المختلفة ستبعث برسائل تطمين عبر وسائل ووساطات مختلفة الى الادارة الامريكية تطمئنها بانها في النهاية ستؤيد تلك الاتفاقية لكنها ( الاطراف العراقية) تريد ايضا ضمان مصالحها وأهدافها على المدى البعيد وسيبدو كل طرف عراقي حريصا على انجاز اتفاقية ثانوية مع الولايات المتحدة تحقق طموحاته وتطمئن قادته على استمرار دورهم السياسي، وعليه سيسعى الجميع للحصول على حصتهم من الاتفاقية لكنهم في نفس الوقت سيوجهون سهام النقد الى رئيس الوزراء وللحكومة بسبب السعي الى انجاز تلك الاتفاقية ( وهو دوره ومهمته وفقا للدستور)، وكالعادة يريد الجميع محاولة الابقاء على ايديهم بعيدا عن الصورة، ورغم ان المباحثات العراقية الامريكية ستأخذ وقتها وسيشارك الجميع في اجرائها لكن الاتفاقية ستمر في نفق المماطلات العادية التي تسيطر على التعاطي السياسي العراقي.
من الطبيعي ان تكون هناك اعتراضات وجدل، فالقضية في غاية الاهمية لذلك لا بد من النظر اليها في سياقها الستراتيجي ومن وجهة نظر مصالح الدولة بأكملها وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن ان يكون فيها المفاوض العراقي قويا، اما النظرة الضيقة والمصالح المحدودة فهي ما ستؤدي حتما الى التفريط بحقوق العراق واضعافه في المحصلة النهائية.
هناك من القوى السياسية ما سترفض فعلا ومن وجهة نظر مبدئية التوصل الى اتفاقية تشرع الوجود العسكري الامريكي طويل الامد، وهذه القوى بحاجة للنظر بواقعية الى ان المنطقة (الشرق الاوسط) برمتها تتجه لتكون منطقة نفوذ امريكية وان العراق محاط بدول تتواجد فيها القواعد العسكرية الامريكية فعلا، وان من الاجدى للعراقيين عدم الدخول في صراع ستراتيجي لا يملكون ادوات حسمه لصالحهم، بل ان بامكان العراقيين الحصول عبر هذه الاتفاقية على كثير من المنافع لعل في مقدمتها وجود ضمان دولي يحمي المؤسسة السياسية العراقية من فوضى الانقلابات كما يوفر الدعم الاقتصادي للدولة العراقية ويضع حدا لتدخل الآخرين، وعلى من يرفض هذا النمط من العلاقة ان يقترح البديل متجنبا حالة الصدام والمواجهة التي لايملك العراقيون الآن ولا في المستقبل المنظور ادواتها، ويعلم العراقيون ان هناك اكثر من طرف اقليمي يريد من العراقيين ان يقوموا بالنيابة عنه بمواجهة الامريكان، ومنهم اولئك الذين تحتضن بلدانهم قواعد امريكية منذ عقود، ليس حبا بشعارات الاستقلال بل خوفا من تحول ميزان القوى في المنطقة لغير صالحهم بما يهدد استمرارهم في السلطة.
لقد اوضح اعلان النوايا ان في مقدمة اهداف الحكومة العراقية هو تحرير العراق من الفصل السابع وللعودة بالعراق الى ميدان السياسة الدولية بشكل طبيعي، ولعل اهم ما يسعى اليه طرف العراق هو الحصول على تأكيد بعدم التعامل امريكيا مع اي توجهات انقلابية او اي ممارسات تخل بالدستور العراقي، هذا فضلا عن الضمانات الاقتصادية.
بإمكان العراقيين انجاز مفاوضات جيدة مع الطرف الامريكي للتوصل الى اتفاقية أمنية يستفيد منها العراقيون والامريكان على السواء دون فتح المجال امام التدخل الاجنبي في الشؤون العراقية، وهذا ما انجزته كثير من الدول الغربية التي توصف بعضها بالعظمى او المتقدمة في ظل تهديدات الحرب الباردة، وهو ما توصلت اليه ايضا دول صناعية مثل اليابان والمانيا عندما وقعت تحت الاحتلال، فرغم كل شيء سيكون الطرف الامريكي واضحا فيما يريده لكن من المتوقع لا يكون بعض الساسة العراقيين كذلك، وعلى الذين يرون في الحوار العراقي الامريكي فرصة للجدل والثأر والاتهام والتشويه ان يؤجلوا معاركهم الصغيرة بعض الوقت او على الاقل ان يجدوا لها سياقا غير هذا الحوار.

الاعلامي

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى