خصائص الدرس الفقهي عند آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله الوارف)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خصائص الدرس الفقهي عند آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله الوارف)

مُساهمة  ابو نور الهدى الناصري في الخميس مارس 27, 2008 12:51 pm

بسمه تعالى
خصائص الدرس الفقهي عند الشيخ محمد اليعقوبي
ربما كان الكلام عن شخصية المرجع من الناحية الفقهية في غير موضعه المناسب حينما ينشر في صحيفة سياسية ثقافية عامة ذات برنامج توعوي جماهيري كصحيفة الفضيلة، وربما يراه البعض مخاطبة للناس بغير ما يفهمون وصنع قناعات غير مباشرة بفكرة إجمالية يريد المتكلم سوق الناس إليها من منطقة الوعي غير المباشر لديهم او اللاوعي أحياناً، وربما يراه البعض إقحاماً للدين والمواضيع الحوزوية في البرنامج السياسي، كل ذلك قياساً على محاولات مماثلة أخرى في الساحة السياسية العراقية، ولكنه قياس مع الفارق يختلف من متكلم لآخر بما لا يخفى على المتتبع الواعي.
اما كون صحيفة الفضيلة سياسية لا يناسب الكلام الفقهي التصنيفي خاصة فهو لا يصح هنا لكون النظرية السياسية لحزب الفضيلة مبتنية أساساً الى مبدأ فقهي هو ولاية الفقيه أو الدور الشمول للفقيه في ساحة المجتمع وخصائص الفقيه التي رشحته لالتفاف الجماهير حوله ومنها تنصيب الائمة(ع) لهم نواباً عنهم تنصيباً صفاتياً لم يعدم المصداق على طول الغيبة الكبرى، فأذهان قراء الصحيفة وكوادر الحزب مرتبطة بتلك الرؤية الفقهية التي تبرر رجوعهم الى الحزب وشرعية عملهم في نشاطاته السياسية والاجتماعية وخصوصاً وانهم من الفئات التي تبحث عن شرعية دينية لكل عمل تمارسه. فالخوض في المجال الفقهي مألوف لدى الكثيرين منهم وما سنطرحه ليس بغريب عن أذهانهم لا من حيث اللغة ولا من حيث المضمون وأعني بالمضمون (خصائص اليعقوبي الفقيه) لأن كل شخص منهم ينتبه إلى ان خصائص الفقيه التي توجب الرجوع اليه في الفتوى والقيادة الاجتماعية هي بمدى أصالته الى مصادر الشريعة الشريفة.
اما البرنامج التوعوي الثقافي فهذه المقالة ليست غريبة عنه أولاً: لأن الثقافة المعتبرة في أوساط كوادر الحزب هي الثقافة الأصيلة أي المبرهن عليها والمنتمية الى الشريعة المعطاء لإيماننا بأن القرآن الكريم والأحاديث الشريفة هي المصدر الغني بالمعارف لكل أنواع الثقافة الإنسانية وما يكفي لبناء الإنسان والمجتمع؛ قال تعالى (ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً)، وثانياً: لأن المنظومة الثقافية لأي إنسان هي عبارة عن بُنية منسجمة لا فصل فيها بين المعارف بل تتداخل فيها العلوم لتعطي في النهاية المنظومة المعرفية المتجانسة والكاملة التي توفر في الإنسان الأيديولجية الامثل للانسجام مع المجتمع والكون المحيط انسجاماً معرفياً وعملياً.
واما مخاطبة الناس بما لا يفهمون لأجل صناعة قناعات غير مباشرة وغير واعية استغلالاً لنقاط الضعف في السايكولوجية الشعبية فهذا ليس دأب مرجعية رشيدة كمرجعية الشيخ محمد اليعقوبي الذي يتخذ الشفافية في القناعات والحوارات مبدأً مهماً لبناء الوعي الجماهيري في قواعده فأي التفاف على وعي الجماهير ومحاولة لاستغفالهم سيبدو نشازا ومشخصاً بوضوح وهذه السمة هي من ابرز مميزات المنهج التربوي الذي اتخذ اليعقوبي في تثقيف قواعده وهي ما ينتج الطاعة المبصرة فيهم لما تفرزه من وعي بالقائد وبالمشروع وهي تبرز بوضوح التعريف الذي طرحه سماحته فيما سبق حول سلطة الفقيه المتأتية من سلطة القانون الشرعي العليا.
اما إقحام الدين والسمات الحوزوية في التثقيف السياسي فهو ليس بدعاً من القول ولا منكرا، بعد ان رأينا نموذج الحوزة القائدة للمجتمع وغير المنعزلة عنه في كل همومه وقد ذهب زمان يتصور فيه انعزال الحوزة عن المجتمع (قهراً او تقليداً) وعدم تأثرها وتأثيرها المباشر في تنشئته خصوصاً وهي قائمة على فكرة النفر للتفقه في الدين ثم العودة الحقيقية للمجتمع الذي تحركها حاجته ثم للعودة اليه ومعالجة همومه ورعاية مصالحه والنظر في قضاياه.
وسنعود الى الخصائص الفقهية للمرجع اليعقوبي لنتعرف على بعضها من خلال درسه الفقهي الاستدلالي الذي شرع به غرّة شعبان الماضي لنجد فيه مميزات علمية وأخلاقية وفنية جديرة بالإشادة ومثيرة للاهتمام والملاحظة تجعل اليعقوبي ليس مميزاً بالتنظير الاجتماعي والرؤية السياسية فحسب بل وفقيها لامعاً يمثل مرحلة ناضجة جداً من مراحل الفقه الشيعي المبارك، ومن تلك الخصائص:
1. العمق في النظر والتحليل، إذ تجد ان المسألة الفقهية التي ضربت فيها الآراء منذ قرون لم تزل محلاً للجديد عنده ومجالاً لأن يطرح فكرته المبدعة فيها، إذا لاحظنا أن مقياس التخطئة والتصويب في هذا المجال وساحة الإبداع تتمثل في بيان مدى ارتباط الفكرة المطروحة بالنصوص الشريفة ومصادر الاستدلال الفقهي. الامر الذي لا يمثل عمق الارتباط ودقة التمعن في الشريعة لدى اليعقوبي فقط بل ويمثل برهاناً لمدى قدرة النصوص الشريفة على العطاء ومواكبتها للمجتمع في جميع عصوره في مرحلة نحتاج فيها لمثل هذا البرهان لقهر التحديات التي تتهم الشريعة بعدم مواكبة متطلبات العصر الحديث وتتصيد الغافلين بأمثلة واهنة مغلوطة.
2. الاحتياط في الاستدلال للفتوى ولا أعني به فقط مراعاة الأحوط للمكلف في العمل بل وأعني به ظاهرة تحشيده لأكثر من دليل رغم كفاية أحدها لترجيح الرأي المختار فتجد انه لا يكتفي بالمُرجّح والمرجحين بل وتمتد المرجحات عنده لتكون اربعة او خمسة احياناً وهي تكشف عن مرونة علمية عالية لديه وهيمنة على الرأي الآخر مع تورع علمي يرافقه وهي صفة نادرة لدى الأذكياء حين يحسون التفوق الفكري لديهم فإنهم نادراً ما يراعون احتمال الخطأ في أدلتهم أو يعضدونه بأدلة أخرى معه.
3. ويؤمن الشيخ اليعقوبي بسماحة الشريعة وسهولتها ويسر الخطاب من لدن الأئمة عليهم السلام. والايمان بسهولة تعابيرهم لا يتضح بفهمه لمفردات اللغة الخطابية للأئمة فهماً ظاهراً وبسيطاً فحسب بل ويمتد الى الايمان بسهولة معاني التعليمات الشرعية والاوامر الدينية الفقهية في خطاب الأئمة فلا يحتاج المخاطب في زمانهم الى نظريات فلسفية او قواعد أصولية او فقهية لفهمها آنذاك الامر الذي يراعيه اليعقوبي عند الإنصات الى نص معصوم ومحاولة فهمه بعيداً عن التعقيدات التي قد تلحق بالفهم الفقهي الاستدلالي.
4. وكذلك يتميز استدلال الشيخ اليعقوبي بقضية كبرى عامة وهي إيمانه بشمولية الشريعة إجمالاً لكافة موارد ابتلاء الفرد والمجتمع وكفاية ما وصل الينا لصياغة فقه يسد الحاجة في عصور الغيبة بشكل (لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً) ويتضح إيمانه بهذه القضية في قبوله لإلحاق أحكام المعتدّة بأحكام من طُلّقت طلاقاً غير صحيح بقوله أن دمج الإحكام بين المسألتين يسد هذا الفراغ في الأحكام في هذه المسألة منطلقاً من قضية قبلها مفادها –كما نفهم- ان الأئمة عليهم السلام لم يتركوا هذه المنطقة بلا تشريع وايضاً فإن المتشرعة وأصحاب الأمة لم يغفلوا عن السؤال عن هذه المسألة المهمة بالتأكيد، ومن هنا تجد أن نظرية المعرفة لديه لا تتجه بنفس منهج نظرية المعرفة التقليدية التي تلزم الاستدلال بالترابط بين القضية المقدمة والقضية المستنتجة ترابطاً موضوعياً، وبشكل تحس معه ان على المجتهد ان يكون عبارة عن دائرة معرفية شاملة بشمول الشريعة وباستحالة الانفكاك بين الفقه وبقية المنظومة المعرفية الدينية، مع الانسجام السايكولوجي لدى الفقيه بما يضمن موقفاً متوازناً في تحري حقيقة الحكم الفقهي او الموقف العملي تجاهه، وقد لمس الجميع في داخل الحوزة وخارجها التوازن الاخلاقي للمرجع اليعقوبي في اكثر المواقف حراجة ومع أكثر الأعداء ضراوة لم يخرج معها اليعقوبي عن جادة الاعتدال ولم يغلب الموقف العاطفي لديه على التجريد العلمي، وسيتضح في النقاط الآتية بإذن الله التوازن السايكولوجي في بحثه العلمي كذلك.
5. ومن الخصائص الفقهية إيقان الشيخ اليعقوبي بقابيلية الفقه على التقنين أو القصدية الترتيبية في خطاب أهل البيت (ع) بحيث تركوا ما يمكن ان يكون الفقه معه نظاماً مقنناً، فهو ينتقد أحياناً بعض الفقهاء الذين تكثر استثناءاتهم على القواعد او الكبريات الفقهية عند اول ما يعرض لديهم من نص يخالف بظاهره تلك الكبريات او القواعد ويسمي ذلك عجزاً ويصفه بأنه منافٍ لوظيفة الاجتهاد.
6. سعة اطلاعه على تاريخ المسألة الفقهية والظروف المحيطة بالفقهاء وما عسى ان يكون قد تدخل في تصورهم لموضوع المسألة، ليس ذلك لأنه يرى حجية أقوال غير المعصومين في المدركات العقلية بل لتعليل مناشئ اختلاف الفقهاء أحياناً وبيان الاسباب التي قد تكون دعت الى الافتاء في المسألة الفقهية على منوال واحد رغم ضعف الاستناد الى نصوص المعصومين (ع).
7. وتجلت سعة الاطلاع ايضاً في فهم الظروف المحيطة بالمعصومين (ع) لما لذلك من دخل في توضيح ما قد يكون صدر منهم تقيةً من السلطة الحاكمة آنذاك وليس ذلك بغريب بعد أن عرفنا وضوح تصوره لدور المعصومين (ع) في حياة الامة الاسلامية في مؤلفاته السابقة.
8. الاخلاق العلمية التي تميز بها درسه (وهي شيء ليس بجديد عليه) ويتضح ذلك في عدة مواضع في بحثه منها انه حين يذكر أحد العلماء الماضين (كالسيد محمد باقر الصدر والسيد الخوئي والسيد محمد الصدر والشيخ الغروي وعلمائنا الأقدمين) فإنه يذكره بكل احترام وإجلال ويذكر بعد اسمه (قدس سره) أما اساتذته الحاضرين (كالشيخ الفياض والسيد السيستاني) فإنه يذكر بعد أسمائهم عبارة (دام ظله الشريف). ومن المواضع التي تجلت فيها نزعته الاخلاقية فإنه حينما يتناول رأياً ما ويفنده فإنه لا يترك لإذهان الطلبة ان تذهب بعيداً في الاستغراب من القائل بل يذكر وجوهاً محتملة لإعذاره في رأيه ربما يكون ذلك القائل قد أخذها بالاعتبار وهي وجيهة على كل حال. ومما يلتمس فيه إنصافه العلمي أنه يعرّج أحياناً على بعض الآراء او الاقوال التي نُقِضت وفهم منها غير ما كان يريد القائل ويفهمها بشكل أكثر قبولاً رغم ان القول قد يكون مخالف لما يذهب اليه سماحة الشيخ ويؤاخذه من جهات أخرى. ومن أخلاقياته في الدرس الأمانة العلمية في نقل الاقوال فرغم انه يحشد من الاستدلالات لرأيه ما لم يسبقه به أحد من الفقهاء فيصل الى نتيجة معينة في المسألة الفقهية الا انه يذكر احياناً ان بعض الفقهاء قال بهذا القول او ذكر هذا من قبل رغم انه قد لا يكون مطلعاً على ذلك الرأي في بداية البحث او ان يكون القول المذكور ليس للمصادر التي تؤخذ عند استقراء الآراء الفقهية.
9. ومن خصائص بحثه الشريف الجرأة العلمية الناتجة ربما عن الاحاطة والتدقيق الشامل للمسألة الفقهية وعدم الانبهار بكثرة الاقوال او الاجماع المدّعى او الشهرة اذا لم يساعد على ذلك كله دليل شرعي متين، وهذه الجرأة العلمية يرافقها ورع في الحكم وعدم إعطاء الدليل أكثر من مؤداه من القطع او اليقين الموضوعي ويسمي مخالفة ذلك احياناً بالمجازفة.
10. ومن خصائصه عدم التقيد بأطر انتمائه المدرسي او الفقهي او المذهبي فنجد انه لا يرى ضرورة الايغال في العمق الاصولي الذي عرفت به المدرسة وأحياناً يلتمس العذر للفقهاء الاخباريين ويعلل موقفهم من الاصول من انهم استغربوا معطيات بعض التطبيقات القاصرة للاصول والتي قد تعطل الاخذ بمفاد بعض النصوص الشريفة، ونجد كذلك اطلاعه على بعض آراء مدرسة فقهاء العامة حتى في غير المواضع التي نحتاج لمعرفة آرائهم لتوضيح مواقف التقية من غيرها بل ويلمس مباني بعض الفقهاء في آرائهم ففي مبحث الجمعة يذكر رأياً لسيد قطب يؤيد فيه رأي الشيعة في مسألة صلاة الجمعة ويرى انه كان يتعامل تعامل المجتهد في آرائه.
11. الابتعاد عن الترف الفكري في الفقه والمحتملات الشاذة في البحث التي قد تجعل البحث الاستدلالي معقداً وذهن الطالب مترهلاً بعيداً عن سلاسة وبساطة فقه اهل البيت (ع).
12. الابتعاد عن التقنين الزائد في الاصول ووضع اصول الفقه في موضعها المناسب من كونها آلة للاستدلال الفقهي، وربما كان قصده من ابتداء درسه بالفقه قبل الاصول إذ لم يدرّس قبلها الاصول الا في درس الكفاية الذي كان يقتصر في الغالب عند تدريسها على المتن الا ما ندر، أقول: ربما انه بدأ في تدريس البحث الخارج بالفقه الاستدلالي رغم انه يطرح احياناً بعض القواعد الاصولية التي يحتاجها البحث في المسألة ربما كان ذلك ليبين لطلبة الموضع المناسب للأصول لتكون فائدتها شاخصة عند تدريسها فيما بعد ولا تؤخذ كمادة علمية رياضية مجردة للاستعراض الذهني والترف الفكري رغم أنها آلة لاستنباط الفقه وليس غاية وهي ينبغي ان تكون آلة خفيفة تتحول الى ملكة مع طول الممارسة. وان من الواضح ان دراسة الاصول وحدها لا تكفي لصنع المجتهد اذ ليس (كل من يدرس المنطق وحده يُعصم من الوقوع في الخطأ عند إجراء العمليات الذهنية) فلا بد من التطبيق العملي لتتضح قدرة الفقيه الاستدلالية واحاطته بآليات الاستنباط الفقهي وقدرته على التصرف بآليات الفقه للوصول الى قطع او حجة في المسألة الفقهية. وربما كان المقصود بالاعلمية المرتبطة بالاصول هي القدرة على تطبيق الاصول في الاستدلال الفقهي ليس فقط فهم المطلوب من المسألة الاصولية والفارق بينهما هو الفارق بين الاثبات والثبوت (أي ان التطبيق العملي للقواعد الاصولية هو الكاشف عن القدرة او الفهم الاعمق للأصول والمرونة في تطبيقها والاحاطة والتصرف بها).
13. ومن الخصائص الاخرى في البحث الفقهي للشيخ اليعقوبي تناوله للمسائل الخلافية فقط وهي المسائل التي شهدت ولا زالت سجالاً فكرياً بين الآراء وعدم خوضه في المسائل التقليدية التي نوقشت منذ قرون لما في ذلك من تكرار للجهود وإضاعة للوقت دون حاجة تذكر فإن ذلك كما عبر سماحة الشيخ بنفسه يسرّع في تحصيل ملكة الاجتهاد لدى الطلبة (بحسب المقتضي). وهو مفيد أيضاً في معرفة تمايز الفقهاء وخصائصهم. وتتميز لغة سماحة الشيخ في بحثه الفقهي بالسهولة ليس لأنه يتكلم بلغة الشارع او لغة الجرائد بل لأنه يعتقد ان في اللغة العربية فسحة في اختيار الكلمات السهلة مع فصاحتها، مع المحافظة في اصطلاحات الفقه وعدم اللجوء لأي الالفاظ المحدثة غير الدقيقة. ومن الملفت للنظر تجديده في طريقة البحث فهو عند تدريسه للفقه لا يلتزم بالطريقة التقليدية وهي أن يأخذ الشارح متن العروة الوثقى وتناول الآراء في كل مسألة والاستدلال عليها، بل هو يقوم ببحث مستقل عن المسألة ويطرح فيها مبادءها التصورية والتصديقية ذاكراً الآراء فيها والمحتملات مع النصوص الشريفة حول المسألة وفي أحيان كثيرة يقوم بتوزيع تلك النصوص على الطلبة ليمكنهم من التأمل في المسألة قبل طرحها ولذلك أكبر الأثر في معرفة الطالب وتقديره لقوته الذهنية إذ يحاول الاستدلال بنفسه ثم يرى استدلالاً كاملاً امامه فيشخص بعد ذلك نقاط قصوره، وبعض بحوث الشيخ اليعقوبي مطبوعة سابقاً في كتب مستقلة فتطرح في البحث للمناقشة ويزاد عليها بما يستجد لدى الشيخ من تدقيقات أخرى. وربما وزع بعض البحوث على عدد من الطلبة ليرى تعليقاتهم على البحث قبيل طرحه في الدرس الخارج. كم انها تنشر على صفحة مستقلة في موقعه الالكتروني في وقت مبكر جداً بعد إلقائها.
14. وعن أحد الذين يطبع لديهم سماحة الشيخ بحوثه الاستدلالية قبل الشروع بها انه كلما أدخل عليه طباعة نهائية أضاف عليها من بديع أفكاره ما يستجد حتى ربما تكررت الإضافات على ثلاث نسخ أو أكثر في كل مرة يضيف عليها شيئاً جديداً، ثم يقطع الأمر في النهاية وقد يترك التعمق أكثر او تكرار النظر في المسألة الى غيره ممن يأتي في المستقبل كما عبر بمثل هذا المعنى.
15. ومن الخصائص المميزة لمواضيع بحثه الخارج انه يتناول المسائل الابتلائية في المجتمع وما يكثر السؤال عنه لما في ذلك من منفعة اجتماعية وحل لمشاكل عامة.
ورغم اننا كنا ننتظر من سماحته شيئاً جديداً في خصوص الفقه الاجتماعي الذي طرح أسسه العامة في محاضرة مستقلة قبل اكثر من أربع سنين الا اننا لم نتبين تطبيقاً لتلك الأسس فإنه لم يخرج في بحثه من اسس الاستدلال المتعارفة وربما لأن ذلك يمثل البداية التي تبنى عليها فيما بعد النظرية الاجتماعية او ربما لأن المنهج (الاجتماعي) في الاستدلال يمثل مرحلة لم يحن الوقت لتطبيقها بعد او ربما لأن مواضيعها لم تطرح بعد وغالبية ما تناوله سماحته هو مسائل ذات طابع فردي ومن المحتمل ان التزامه بكون المسألة خلافية يحتم عليه ان يتناول ما طرحه الفقهاء من قبل ومسائل الفقه الاجتماعي كالنظرية الاجتماعية او النظرية الاقتصادية في المجتمع لم يتم التطرق اليها في البحوث الاستدلالية على مستوى البحث الخارج ومنهجه.
نعم قد تناول مسألة ثبوت الهلال بحكم الحاكم الشرعي وهي مسألة ربما تكون موضوعاً للفقه الاجتماعي لكنه لم يستخدم منهج الفقه الاجتماعي فيه ولم يخرج عن آليات الاستدلال في الفقه الفردي او ربما لأنه لم يرَ حاجة للوصول الى نفس النتيجة بالآليات التقليدية والله المستعان.
وهذه جملة من الخصائص التي لمسناها من خلال متابعة محاضراته وانما أردنا طرح هذه المقالة للأسباب التي ذكرناها في بدايتها وللتنبيه الى هذا الجانب من شخصية المرجع اليعقوبي الذي هو جزء مهم من فهم المرجع اجتماعياً فإن ذلك لا يتحقق عادة الا بالاحاطة بجميع خصائص شخصيته رغم ان ذلك غير ممكن مع تعدد وجهات النظر والاختصاصات ولكن مجموع ذلك بالتأكيد سيكون مفيداً للثقافة الجماهيرية العامة التي ينبغي لها أن تدرس بدقة خصائص شخصيات الفقهاء بصفتهم التطبيق الأمثل للشريعة في زمان غيبة الامام الثاني عشر عجل الله فرجه الشريف.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ابو نور الهدى الناصري

عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص الدرس الفقهي عند آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله الوارف)

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 27, 2008 3:08 pm

احسنت
واضيف خصيصة اساسية ايضا الا وهي البحوث المقارنة في كتاباته حيث دائما ما تجد المقارنة في كتبه وابحاثه الفقهية وقد اشار الى هذه النقطة السيد الشهيد الصدر قدس سره الشريف
بارك الله فيك

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص الدرس الفقهي عند آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله الوارف)

مُساهمة  فتى المرجعية في السبت سبتمبر 20, 2008 6:59 pm

لاشك ان قائدنا الحبيب والاب العظيم هو الاقدر على التشخيص
بارك الله بكم

فتى المرجعية

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 20/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص الدرس الفقهي عند آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله الوارف)

مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 20, 2008 7:53 am

نعم بالفعل مرجعنا اليعقوبي هوالقادر علىالتشخيص
اهلا بك في منتدانا يا فتى المرجعية
نتمنى لك قضاء وقت ممتع ومفيد وغني بالمعلومات الدينية والاخبار الخاصة بمرجعيتنا

Admin
Admin

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى